الرحمة فوق القانون وصولاً للعدالة ألحقه

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 72
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009
    العمر : 34

    الرحمة فوق القانون وصولاً للعدالة ألحقه

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 8:41 am

    الرحمة فوق القانون وصولاً للعدالة ألحقه





    يسارع الكثير من الناس بذكر عبارة (الرحمة فوق القانون) عندما تتعارض نصوص القانون الجامدة مع روح العدالة الواجبة التطبيق ، خاصة عندما يجدون أنفسهم في موقف صعب أمام القضاءبسببإفراط بعض القضاة في التطبيق الحرفي للقانون فيجدونه يقوم بتطبيق القانون (بحذافيره) مما يؤدي إلى صدور أحكام تتسم بالظلم والقسوة والإجحاف بحقوقهم .
    وهممحقين في ذلك فالرحمة يجب أن تكون فوق القانون كلما كان ذلك ممكنا، لان غايةالقانون هي العدالة، والعدالة كمفهوم إنساني وأخلاقي حسب الأصل لا يمكن أن تتنكرللرحمة وللقيم الأخلاقية العامة السائدة حتى في اشد الأحوال والظروف قسوة .
    وقد يكونمصدر هذه الرحمة هو المشرع ذاته عندما يتبنى في تشريعه العقابي ظروفا وأعذاراً مخففةللحكم أو انه يمنح القاضي سلطة تقديرية تمكنه من تقدير ظروفالواقعة القانونية وإصدار الحكم الملائم مع روح العدالة ، وقد يكون مصدر هذه الرحمة القاضينفسه عندما يفصل في دعوى فيجد نفسه أمام حالة خاصة تستدعي الرحمة فيفسر القانون على نحويستهدف فيه العدالة ألحقه .
    وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قـُتل دون ماله أو دمه أو عرضه فهو شهيد) ويستتبع ذلك أن لا يقام عليه حد القصاص لقتله الغير في حالة قيامه بالدفاع عن ماله أو دمه أو عرضه وهذا ما يطلق عليه تطبيق روح القانون وصولاً للعدالة والأنصاف ، كما أن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لم يقم بتنفيذ حد السرقة في عام الرماده على من سرق ليأكل ، فهناك فرق بين أم تسرق لتطعم أطفالها الجياع وبين من يسرق لإرضاء ملذاتهوشهواته .
    فتطبيق القواعد القانونية بشكل جامد قد يؤدي إلى أحكام ظالمة ومجحفة بحقوق العباد
    مما يتعارض مع هدفالقانون على وهو تحقيق العدالة .
    وقد فرق فلاسفة القانون بين معنى العدل والعدالة ، ففكرة العدل قائمة على المساواة المجردة التي تعتد بالوضع الغالب للأمور دون اكتراث بتفاوت الظروف والحالات الخاصة بين كل حالة وأخرى مع اختلاف أحاد الناس ، أما فكرة العدالة : فهي قائمة على المساواة الواقعية بين الناس وصولاً إلى الإنصاف لمراعاتها للظروف والبواعث الخاصة لكل حالة وتفاصيل أحداثها ، ويرى فلاسفة القانون أنه لابد من إضفاء نوع من المرونة على قواعد القانون الجامدة والمجردة لتحقيق العدالة والإنصاف عند التطبيق وذلك بوضع الخطوط العريضة التيتوجه سلوك القاضي وتتيح له سلطة تقديرية واسعة عند إعمال القاعدة القانونية ،وهو ما يذهب إليه كثير من القانونيون في حالة الاختلاف في تفسير أحد القواعد القانونية عند تطبيقها على حالة من الحالات بالسؤال عن ( روح القانون ) أي مقصد المشرع الذي وضع هذه القاعدة القانونية .

    وللحديث بقية : تطبيقات فكرة الرحمة فوق القانون

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 1:15 am