مبادىء العدالة الجنائية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 72
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009
    العمر : 33

    مبادىء العدالة الجنائية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 8:36 am

    بادىء العدالة الجنائية

    في عهد خادم الحرمين الشريفين

    قراءة في النظام الأساسي للحكم

    ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام


    د. عبدالرحمن بن محمد الجار الله
    هيئة التحقيق والادعاء العام، مركز البحوث والدراسات



    ملخص البحث. "نحن نتقيد في جميع أمــورنا، بالنسبة للخاص والعــام، والأمــور الخاصة والعامــة بالشريعة الإسلامية، ولا يمكن للدولة أن تتصرف لا في قليل ولا كثير إلا بعد أن يعرض على المحاكم الشرعية، وينظر فيه من الناحيــة الشرعيــة، ولئن كانت العقيدة والشريعة هي الأصول الكلية التي نهضت عليها هذه الدولة، فإن تطبيق هذه الأصول يتمثل في التزام المنهج الإسلامي الصحيح".

    هذه الكلمات التي قالها خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- بمناسبة صدور النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق تؤكد المصـدر الأصيل والأساس الركين الذي يقوم عليه الحكم في المملكة العربية السعودية، ويؤسس عليه منهجها وسلوكها في شتى المجالات.

    إن المملكة العربية السعودية، وهي تجعل من الإسلام ديناً وعقيدة وسلوكا ومنهجا، تحرص كل الحرص على تقرير حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المتهم بصفة خاصة؛ لذا نصت في أنظمتها ودستورها وتعليماتها السارية على تأكيد هذه الحقوق وتحقيق أكبر قدر من مستويات العدالة الجنائية إنفاذا لتعاليم الشريعة الإسلامية، كما حرصت على تفعيل دور أجهزة العدالة الجنائية لكي تكون أدوات فاعلة في المساهمة في نجاح مستويات العدالة الجنائية.

    لقد ظهر جليا هذا الحرص وذاك الاهتمام في عهد خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- الذي شهدت المملكة في عهده مرحلة جديدة ونقلة كبيرة في مسيرة تطور الأنظمة بصفة عامة وتأكيد مستويات العدالة الجنائية بصفة خاصة، ويحفل سجل أعماله- حفظه الله- بالعديد من المناقب والمنجزات الأخرى التي يأتي في مقدمتها صدور النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام.

    تأتي هذه الدراسة كقراءة موجزة في النظام الأساسي للحكم ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام للدلالة على ما توصلت إليه المملكة في باب إرساء مبادىء العدالة الجنائية في عهد خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله-.



    مقدمـة

    إنها لمناسبة عزيزة علينا جميعا أن نحتفي بمرور عشرين سنة على تولي مولاي خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- مقاليد الحكم في المملكة، التي شهدت في عهده الميمون مرحلة جديدة ونقلة كبيرة في مسيرة تطور الأنظمة التي تحكم مختلف مناحي الحياة عامة، وتأكيد مستويات العدالة الجنائية بصفة خاصة.

    والمملكة العربية السعودية وهي تتخذ من الإسلام دينا وعقيدة وسلوكا ومنهجا، تحرص كل الحرص على تقرير حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المتهم بصفة خاصة، وإنفاذا لتعاليم الشريعة الإسلامية حرصت في أنظمتها وتعليماتها السارية على تأكيد هذه الحقوق وتحقيق مستويات العدالة الجنائية، كما حرصت على تطوير وتفعيل أجهزة العدالة الجنائية، لكي تكون أدوات فاعلة في المساهمة في نجاح مستويات العدالة الجنائية.

    وموضوع العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية أكبر وأشمل من أن يحاط بمحاضرة واحدة، لذا لن تكون هذه الدراسة موسعة، إنما هي إشارة موجزة لتطور أنظمة العدالة الجنائية في المملكة وما تضمنه النظام الأساسي للحكم ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام من مبادئ جنائية، وذلك للدلالة على ما توصلت إليه المملكة في باب إرساء هذه المبادئ في عهد خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- فالأنظمة التي سبق أن صدرت في المملكة أكثر من (400) نظام، صدر منها قرابة (40) نظاما يتعلق بموضوع العدالة الجنائية، منها (16) نظاما تقريبا في عهد خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله-.

    وقد اختير النظام الأساسي للحكم ونظام هيئة التحقيق والادعاء العام موضوعا لدراستنا هذه؛ لأن الأول أساس الأنظمة الأخرى بعد الشريعة الإسلامية، وتضمـن أغلب مبادئ العدالة الجنائية، والثاني أحد الإنجازات التطويرية في مجال أجهزة العدالة الجنائية في عهد خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله-.


    أولا:تطور أنظمة العدالة الجنائية في المملكة

    1- أنظمة العدالة الجنائية عند تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم

    لقد حرصت المملكة على إرساء مبادىء العدالة الجنائية منذ بداية توحيدها على يد المغفور له- إن شاء الله- الملك عبدالعزيز آل سعود- طيب الله ثراه- فأصدرت الأنظمة التي تؤكد ذلك، ومن أهمها ما يلي:

    - نظام الأمن العام، الصادر بالأمر الملكي الكـريم رقـم/ 10/8/2817/ 28/691 المبلغ بالأمر السامي رقـم 3594 وتاريـخ 29/03/1369هـ، مشتملا علـى (433) مادة.

    - قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 725 وتاريخ 23/12/1380هـ.

    - نظام السجن والتوقيـف، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقـم م/31 وتاريـخ 21/06/1398هـ، مشتملا على (31) مادة.

    - نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي، الصادر بالأمر الملكي الكريم رقم 109 وتاريـخ 24/01/1372هـ، مشتملا على (258) مادة.

    - نظام تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية، الصادر بالأمر الملكي الكريم رقم 109وتاريخ 24/07/1372هـ، مشتملا على (96) مادة.

    - نظام القضاء، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/64 وتاريخ 14/07/1395هـ، مشتملا على (102) مادة.

    - نظام ديوان المظالم، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/51 وتاريخ 17/07/1402هـ، مشتملا على (51) مادة.



    2- أنظمة العدالة الجنائية في عهد خادم الحرمين الشريفين

    شهدت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- حركة تطويرية في أنظمة العدالة الجنائية، ومن أهم ما صدر منها:

    - النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكـي الكريم رقـم أ/90 وتـاريخ 27/8/1412هـ، مشتملا على (83) مادة.

    - نظام مجلـس الشورى، الصـادر بالأمر الملكي الكـريم رقـم أ/91 وتـاريخ 27/8/1412هـ، مشتملا على (30) مادة.

    - نظام المناطق ، الصادر بالأمر الملكي الكريم رقم أ/92 وتاريخ 27/8/1412هـ، مشتملا على (40) مادة.

    - نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/56 وتاريخ 24/10/1409هـ، مشتملا على (30) مادة.

    - نظام المرافعـات الشرعية، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقـم م/21 وتـاريخ 20/5/1421هـ، مشتملا على (266) مادة.

    - قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم ، الصادرة بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 190 وتاريخ 16/11/1409هـ، مشتملة على (47) مادة.

    - نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقـم م/39 وتاريـخ 28/7/1422هـ، مشتملا على (225) مادة.

    - نظام المحاماة، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/38 وتاريخ 28/7/1422هـ، مشتملا على (43) مادة.

    - لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 233 وتاريخ 17/1/1404هـ.

    - نظام مجلس الوزراء، الصادر بالأمر الملكي رقم أ/13 وتاريخ 3/3/1414هـ، مشتملا على (32) مادة.

    - نظام مكافحـة الغش التجـاري، الصادر بالمرسـوم الملكـي الكريم رقـم /11 في 29/5/1404هـ.

    - نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/46 وتاريخ 8/9/1408هـ.

    - نظام مكافحة الرشوة، الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم /36 في 29/12/1412هـ.

    - نظام حمايـة المرافـق العامـة،الصادر بالمرسـوم الملكي الكـريم رقـم م/62 وتاريـخ20/12/1405هـ.

    - اللائحة التنفيذية للاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 171 وتاريخ 18/8/1419هـ.

    - اللائحة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 168 وتاريخ 11/8/1419هـ.

    ثانيا: قراءة لمبادىء العدالة الجنائية في النظام الأساسي للحكم
    1- نشأة النظام الأساسي للحكم

    لقد بذل ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز- رحمه الله- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الزاهر جهودا جبارة من أجل تنفيذ البرامج الإصلاحية، ومن تلك الجهود حرصهم على إصدار نظامٍ أساسي للحكم يوضح شكل الدولة ودستورها ومبادئها وسلطاتها، لكي يكون لبنة قوية في البناء السياسي والدستوري لها، إلا أنه لم يكتب لهذه الخطوة الإصلاحية الظهور إلا في عهد خادم الحرمين الشريفين الذي شهد تحقيق منجزات متميزة في كـافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية توجت بتطور كبير في المجتمع انعكس على الارتقاء بمستوى المعيشة ونوعية الحياة في ظل استتباب الأمن وتكريس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي؛ حيث صدر النظام الأساسي للحكم في السابع والعشرين من شهر شعبان عام 1412هـ الموافق الواحد والثلاثين من شهر يناير 1992م، وقد صيغ هذا النظام على هدى من الشريعة الإسلامية معبرة عن مبادئ الدولة السعودية وتقاليد مجتمعها وأعرافه.


    2- مبادئ العدالة الجنائية في النظام الأساسي للحكم

    لقد أكد النظام الأساسي للحكم مبادئ متعددة للعدالة الجنائية في المملكة، يمكن أن نلقي الضوء عليها حسب الآتي:

    الشريعة الإسلامية منهج للحكم ومصدر للأنظمة

    إن المملكة العربية السعودية تعتمد الإسلام قولا وعملا واعتقادا وأسلوب حياة يقوم الحكم والمجتمع فيها على قواعد راسخة مستمدة من أحكام الوحي الإلهي، وتحرص على التطبيق السليم للشريعة الإسلامية في جميع مناهجها ومقاصدها.

    واعتبار الشريعة الإسلامية منهجا للحكم وأساسا لكل ما يسود المملكة من قواعد منظمة لأوضاع الحكام والمحكومين هو مبدأ مستقر بالمملكة منذ إنشائها، وتقرير النظام الأساسي لهذا المبدأ أمر مؤكد وأمر نابع من ضمير الجماعة ومن مفهوم النظام العــام في المملكة ومن الغاية الأسمى لها المتمثلة في طاعة الله سبحانه وتعالى في كل ما أمر به وما نهى عنه، وإيمانا بأن الخالق أعلم بحقوق خلقه، وفي ذلك يقرر الملك فهد بن عبد العزيز في كلمته التي قدم بها النظام الأساسي للحكم والأنظمة المرافقـة له ما نصه: "… في التاريخ الحديث قامت الدولة السعودية الأولى- منذ أكثر من قرنين ونصف- على الإسلام حينما تعاهد على ذلك رجلان صالحان مصلحان هما الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمهما الله- قامت هذه الدولة على منهاج واضح في السياسة والحكم والدعوة والاجتماع، هذا المنهاج هو الإسلام عقيدة وشريعة. ولقد استمر الأخذ بهذا المنهاج في المراحل التالية جميعا حيث ثبت الحكام المتعاقبون على شريعة الإسلام وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

    وقد أورد النظام الأساسي للحكم عددا من النصوص التي تقرر اعتبار الشريعة الإسلامية منهجا للحكم ومصدرا سابقا على كل ما عداه من المصادر بالنسبة لمختلف القواعد الحاكمة لمختلف أمور المجتمع، وفي ذلك تنص المادة الأولى منه على أن "المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم…"، وتنص المادة السابعة على أن "يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة". وتنص المادة الثامنة على أن "يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العـدل والشورى والمساواة وفـق الشريعة الإسلامية" وتنـص المادة (45) على أن "مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم" وتنص المادة (46) على أن "القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية" وتنص المادة (48) على أن "تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الأمـر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة" وتنص المادة (26) على أن "تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية".

    يتبين من ذلك أن المملكة العربية السعودية تطبق الشريعة الإسلامية في شتى مناحي الحياة فيها بما في ذلك الحقل الجنائي.
    مبدأ العدالة

    إن القسط شعار الديانات السماوية كلها، فقد قال تعالى: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز"، (الحديد الآية 25).

    إن سمة الإسلام العدالة، وهي ميزان الاجتماع في الإسلام، وكل تنسيق اجتماعي لا يقوم على العدالة منهار مهما كانت قوته، لأن العدالة هي الدعامة وهي النظام الحقيقي، لذلك كانت آية العدل من أجمع آيات القران الكريم، قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"، (النحل، الآية 90).

    إن المتأمل في أنظمة المملكة العربية السعودية يجد أنها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذان المصدران هما أساس الحكم في بلادنا، فمـن الأولى أن يكون أساس الحكم فيها مبنيا على العدل، وهو ما أكدته المادة الثامنـة من النظـام الأساسي للحكم بقولها: "يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية".

    وتأكيدا لذلك وفرت الدولة- حفظها الله- وسائل لحماية الحقوق وتحقيق العدل، وهو ما يقرره الإسلام في أن يكون من حق الإنسان، مواطن أو مقيم، في محاكمة عادلة تقوم على أساس من أحكام الشريعة الإسلامية، وفي ذلك تقول المادة السابعة والأربعون من النظام الأساسي للحكم "حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين في المملكة". كما تنص المادة الثامنة والأربعون من النظام نفسه على: "تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة".

    وفي هذه النصوص دلالة أكيدة على مقدار العدل المطبق في المملكة الذي يعتبر واقعا فعليا،كما تشير إلى العدل بمعناه الشامل في مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية وهو مرحلة المحاكمة الجنائية إذ تحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على تأكيد مظاهر ومبادئ العدالة الجنائية.
    مبدأ المساواة

    لقد قرر الإسلام المساواة في الأصل الإنساني وما يترتب عليه من حقوق وواجبات، فالبشر جميعهم من أصل واحد، ينسبون إلى أب واحد وأم واحدة، ولا تفاضل بينهم في أصل الخلقة وابتداء الحياة، قال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفـس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"، (النساء، الآية 1). ويقول الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"، (الحجرات، 13)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الناس سواسية كأسنان المشط" كما يقول صلوات الله عليه وسلامه وهو يخطب في حجة الوداع "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحـد، كلكم لآدم وآدم من تـراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على عربي، ولا أحمر على أبيض، ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب"، والكل أمام الشرع والنظام والقضاء سواء فلا تمييز ولا محاباة، قال تعالى: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، (النساء، 58).

    ويؤكد هذه المعاني النظام الأساسي للحكم في المادة الثامنة بقولها: "يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية"، فالحكم في المملكة مستمد ومنبثق من الشريعة الإسلامية، والشريعة كان لها قصب السبق في تقرير حق المساواة في كل شيء، وهذه المساواة مقيدة بأمور يجري فيها التساوي في أصل الخلقة وما يترتب على ذلك من حقوق لاشتراك الجميع في الصفة الإنسانية.

    والمساواة أمام القضاء مبدأ من المبادئ العامة للمحاكمة في المملكة، فجميع الناس سواء وحق اللجوء إلى القضاء مقرر بالتساوي للجميع (المواطن والمقيم) دون تمييز كما أنهم متساوون أمام القضاء في جميع إجراءات التقاضي فلا تمييز لطائفة بإجراءات خاصة، فهو حق مكفول للإنسان بمقتضى إنسانيته، وقد أكدت هذا المفهوم باعتباره من مبادئ العدالة الجنائية المادة (47) من النظام الأساسي للحكم "حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين ويبين النظام الإجراءات اللازمة لذلك".
    مبدأ استقلال القضاء

    يقصد باستقلال القضاء أن يكون القضاة أحرارا في البحث عن الحق والعدل لا يخافـون إلا الله، دون أن يكون هناك تأثير من سلطان أو تدخل من ذوي النفوذ، كما أن استقلال القضاء يعتبر من السمات البارزة للقضاء في الشريعة الإسلامية، ويظهر ذلك جليا من خلال الاهتمام بالقضاة والقضاء، سواء من حيث الاختيار أو الشروط المطلوبة أو الصلاحيات المعطاة للقاضي، أو ما يترتب على حكم القاضي من أمور.

    وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم، وهذا لا يتحقق إلا بقضاء نزيه مستقل بعيد عن أية مؤثرات، وفي الحديث الشريف: "من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله". وهذا وعيد شديد لكل ذي سلطة حاول أن يؤثر في القاضي لمصلحة أحد المتخاصمين بدون وجه حق، وبأي نوع من أنواع التدخل، وقد كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يعتبر السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وأن القاضي لا سلطان لأحد عليه غير سلطان الشريعة الإسلامية، وأنه لا يحق لأمير المؤمنين نقض حكم صدر عن قاض إذا كان هذا الحكم لا يناقض نصا صريحا من القرآن أو السنة.

    وفي المملكة العربية السعودية حرص ولاة الأمر على أن يوفروا للقاضي الضمانات التي تحميه من كل تدخل، وتجعله يؤدي عمله في اطمئنان لا يخشى في ذلك إلا الله. الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق العدالة بمعناها الشامل والعدالة الجنائية على وجه الخصوص في الدعوى الجنائية، وأكد هذا المبدأ النظام الأساسي للحكم في المادة (46) حيث نصت على أن: "القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية" ونصت المادة الأولى من نظام القضاء على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية وليس لأحد التدخل في القضاء"، وجاءت المادة (2) منه لتؤكد أهم ضمانات الاستقلال، وهي عدم القابلية للعزل، ونصـت المادة (39) على عـدم جواز نقل القضاة إلى وظائف أخرى إلا برضائهم أو بسبب ترقيتهم ووفق أحكام النظام، كما حرص أيضا نظام المناطق على النص في المادة (79) على وجوب تنفيذ الأحكام القضائية بعد اكتسابها صفتها النهائية.

    ولا شك في أن العدالة الجنائية تبرز وتظهر في هذا المبدأ بشكل واضح، حينما يطمئن المتهم ويستقر باله أنه لن يعاقب ولن تلصق به التهمة إلا بعد محاكمة عادلة من قضاة مستقلين لا يخضعون لتأثير أي شخص كان.
    مبدأ شرعية العقوبة

    من القواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية: أنه "لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص" أي أن أفعال المكلف المسئول لا يمكن وصفها بحكم سواء بالوجوب أو التحريم أو الندب أو الكراهة مادام لم يرد نص بذلك، فلا حرج على المكلف أن يفعلها أو يتركها حينئذ، وهناك قاعدة أساسية أخرى تقضي بأن "الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة" أي أن كل فعل أو ترك مباح أصلا بالإباحة الأصلية، فما لم يرد نص بتجريمه فلا مسئولية على فاعله أو تاركه، وهاتان القاعدتان تؤديان معنى واحدا هو أنه لا يمكن اعتبار فعل أو تركه جريمة إلا بنص صريح، فإذا لم يرد نص يحرم الفعل أو الترك، فلا مسئولية ولا عقاب على فاعل أو تارك، ويظهر من ذلك أن قواعد الشريعة الإسلامية تقضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، والقواعد السابقة تستند إلى نصوص شرعية صريحة في هذا المعنى، منها قوله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، (الإسراء، الآية 15)، وقوله تعالى: "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا"، (القصص، الآية 59)، إضافة إلى استنادها للعقل والمنطق الصحيح والسليم.

    والمملكة العربية السعودية وهى تستلهم وتستمد حكمها من الشريعة الإسلامية كانت نظمهـا ومناهجها مؤسسة على هدي أحكام الشريعة الإسلامية، ومنها مبدأ شرعية العقوبة، حيث أكد النظام الأساسي للحكم هذا المبدأ حينما نصت المادة (38) على أن "العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شـرعي أو نص نظامي". كما نصت المادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه "لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقبا عليه شرعا أو نظاما" ولا شـك بأن هذا المبدأ من مبادىء العدالة في الجوانب الجنائية التي تكرس حقيقة مفـادها أنه لا يمكن اعتبـار وجود جريمة في المملكة، كما أنه لا يمكن تطبيق عقوبة على شخص إلا إذا كان هناك نص شرعي أو نظامي يقضي بذلك الأمر، الذي يدخل الطمأنينة والعدل في النفس من جراء تطبيق هذا المبدأ.
    مبدأ شخصية العقوبة

    من القواعد في الشريعة الإسلامية أن المسئولية الجنائية شخصية، فلا يسأل عن الجرم إلا فاعله ولا يؤخذ امرؤ بجريرة غيره مهما كانت درجة القرابة أو الصداقة بينهما،وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ العادل في كثير من آياته، من ذلك قوله تعـالى: "ولا تكسب كل نفس إلا عليها"، (الأنعام، الآية 164)، وقوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، (فاطـر، الآية 18). وجاءت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا المبدأ حيث يقول: "لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه" وأخذ النظام الأساسي للحكم بهذا المنهج العدلي في المجال الجنائي فنص في المادة (38)على أن "العقوبة شخصية…".

    مبدأ عدم رجعية النص الجنائي

    القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الجنائية لا تسري إلا بعد صدورها وعلم الناس بها، فلا تسري على الوقائع السابقـة على صدورها أو العلم بها إلا إذا كانت أصـلح للمتهم، ومقتضى هذه القاعدة أن النصوص الجنائية ليس لها أثر رجعي، وأن الجرائم يعـاقب عليها بالنصوص المعمول بها وقت ارتكابها.

    فالمتتبع لآيات الأحكام وأسباب النزول يستطيع بسهولة أن يخرج بهذا كقوله تعالى: "وما كنا معذبين حـتى نبعـث رسولا"، (الإسراء، الآية 15).

    وقد أخذ النظام الأساسي للحكم بمنهج يحقق العدالة الجنائية في هذا الصدد، وذلك بأنه لا يمكن أن يعاقب الإنسان على أمر سابق على النص الجنائي، إنما المنطق والعقـل وقبلهما الشرع يقضي بأن النص الجنائي لا يسري إلا على الأفعال التي تمت بعد صدوره. وهو ما نصت عليه المادة (38)من النظام صراحة بقولها:"… ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي".


    3- الحقوق والحريات الشخصية في النظام الأساسي للحكم

    تقرر الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم في المملكة المستمد منها عدة حقوق للإنسان يمكن إجمالها حسبما يقتضيه سياق الموضوع في الآتي:
    حق الملكية

    لقد قرر الإسلام حق الملكية تمشيا مع طبيعة الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها؛ لأن الإنسان مجبول على حب المال والضن به، قال تعالى: "وتحبون المال حبا جما"، (الفجر، الآية 20). وقال تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"،(الكهف، الآية 46). والإسلام في موقفه قد سلك طريقا وسطا من حيث نظرته للملكية، بين أنظمة تسمح بملكية دون ضوابط، وأخرى لا تسمح إلا بالملكية الجماعية وبخاصة ملكية الإنتاج.

    ورتب الإسلام على تلك الملكية التزاما عاما على الجميع بعدم الاعتداء عليه أو مساسه دون وجه حق،وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، (البقرة، الآية 188)، وقوله: "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (الأعراف، الآية 85)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس".

    وقد جاء النظام الأساسي للحكم مؤكدا هذا الحق فنصت المادة 18 على أن:"تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها…"، كما قرر عدم جواز تفويت حق الإنسان على ماله وملكيته والحكم بمصادرته كعقوبة إلا بحكم قضائي عادل من جـهة قضائية مختصة عادلة، ونص على ذلك في المادة (19) بقوله: "ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي".

    وبهذه النصوص يكون النظام الأساسي للحكم قد أحكم السياج وأحاط الملكية الخاصة بضمانات حقيقية وعدلية.
    حق الشكوى

    يقول الله تعالى: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"، (النساء، الآية 148)، لكل فرد حق الشكوى ومخاطبة كافة السلطات مواطنا كان أو مقيما حتى أعلى المستويات، إذ ينص النظام الأساسي للحكم في المادة (43) على أن "مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون"، وتنص المادة (27) من نظام الإجراءات الجزائية على أن: "على رجال الضبط الجنائي كل على حسب اختصاصه أن يقبلوا البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم في جميع الجرائم، وأن يقوموا بفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها في محضر موقع عليه منهم…" وهو ما نصت عليه المادتان (38/39) منه.
    حق الأمن

    وهو كفالة سلامة الفرد في شخصه وعرضه وماله فلا يجور الاعتداء عليه، أو تحقيره، أو تعذيبه، سواء كان ذلك من الدولة أم من الأفراد.

    وقد شرع الإسلام لحماية هذا الحق العقوبات الزاجرة وأوجب على الدولة حمايته من الاعتداء عليه، لأنها الجهة المنوط بها حفظ الأمن وتنفيذ الأحكام الشرعية.

    وقد نص النظام الأساسي للحكم على أن توفير الأمن من مسئولية الدولة وذلك لجميع من يعيش على أرضها سواء كانوا مواطنين أم مقيمين، حيث نصت المادة (36) على أن "توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها…".
    حق الحرية الشخصية

    من مقومات الحرية الشخصية للإنسان قاعدة عظيمة تعد من الضمانات الأساسية التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية، وهي قاعدة البراءة الأصلية في الإنسان، فبموجبها يكون الإنسان بريئا من التهم، فلا يعاقب ولا تقيد حريته أو يحبس إلا لسبب مبني على دليل يقيني ومعتبر في الشريعة أو النظام، قال العز بن عبد السلام "الأصل براءة ذمته- أي الإنسان- من الحقوق وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات".

    مما لا شك فيه أن القبض والتوقيف والسجن اعتداء على حرية الإنسان لا يجوز العبث بها أو النيل منها إلا في أحوال ضيقة ترجع إلى مصلحة المجتمع في مكافحة الجريمة.

    وتقضي الأنظمة في المملكة أنه لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا على أساس من النظام وطبقا للإجراءات المقررة، حيث تنص المادة (36) من النظام الأساسي للحكم على أن" "لا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكـام النظام"، ونصت المادة (2) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه، إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاما"، وكذا نصت المواد (25/26) من ذات النظام.

    وقد اهتمت المملكة في وقت مبكر جدا بتنظيم سلطات رجال الضبط الجنائي في الاستيقاف والقبض فأصدرت الأنظمة واللوائح التي تحدد حالاته وإجراءاته مثل نظام الأمن العام ولائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي.
    حرمة المسكن

    تأكيدا لحق الإنسان في حرمة مسكنه، وحمـاية له في أن تكون حياته الخاصة بعيدة عن أي تدخل أو اعتداء يمكن أن يقع عليه، ولكي لا يعكر عليه أحد صفو حياته وخلوته، فقد نهى الإسلام عن دخول منازل الغير حتى يستأذن الداخل من أصحاب البيت أولا، ويستشعر الترحاب منهم ثانيا، كما أمره بالرجوع إذا لم تسمح ظروف صاحب المسكن لاستقباله، دون أن يترك ذلك أي أثر في قلبه.

    وتتقرر حرمة المسكن، طالما أن صاحبه نفسه لم ينتهك حرمته بارتكاب جريمة فيه بطريقة ظاهرة، أو اقتضت الضرورة دخول المنزل دون استئذان صاحبه، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم"، (النور، الآيات 27، 28)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلـم يـؤذن له، فلينصرف".

    وقد أكد النظام الأساسي للحكم في المادة (37) أن "للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام" ونصت المادة (40) من نظام الإجراءات الجزائية على حرمة المسكن، وشروط تفتيشه، ونصت المادة (306) من نظام الأمن العام على أن "حرمة المنازل مصونة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال التي نص عليها النظام، والحرية الشخصية مكفولة في حدود الشريعة الإسلامية المطهرة فلا يجوز القبض على أي فرد ولا توقيفه ولا عقوبته ولا اقتحام منزله ولا هتك حرمته الشخصية إلا في الأحوال الموجبة لذلك بمقتضى المواد الخاصة من هذا النظام وعلى مسئولية الموظف الذي يقوم بهذا العمل"، وقد أفرد النظام الفصل السابع عشر منه لدخول المساكن وتفتيشها، فنصت المادة (145) منه على أن "حرمة المساكن مصونة فلا يجوز دخولها إلا في أحوال خاصة نص عليها النظام"، وقضت المادة (146) بجواز دخول رجال الشرطة المنوط بهم التحقيق المساكن وتفتيشها في حالة التلبس بشرط حضور عمدة المحلة أو وكيله وشاهدين وحضور المتهم أو صاحب المسكن أو أحد أقاربه أو المتصلين به، وفي حالة عدم وجود عمدة للمحلة يكتفى بحضور شخصين من سكانها (المادتان 147/148 من النظام)، ويجوز دخول المنازل دون استئذان في أحوال الرضا والاستغاثة من الداخل ووقوع هدم أو غرق أو حريق أو دخول المعتدي أو السارق (المادة 149من النظام)، ونص النظام أيضا على عقاب كل موظف ينتهك حرمة المنازل للدخول إليها بغير داع مشروع وفي غير الأحوال التي نص عليها النظام بالسجن (المادة 253من النظام)، وهذا يستتبع بالتالي الجزاء المدني أي الحكم بالضمان والجزاء التأديبي أيضا.
    سرية المراسلات

    انطلاقا من حرص الإسلام على احترام حرمة الحياة الخاصة للإنسان، حظر التجسس بقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا"، (الحجرات، الآية 12)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا…".

    وفي سبيل ذلك نصت المادة (39) من النظام الأساسي للحكم على أن وسائل الإعلام تلتزم بعدم الإساءة إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك، كما نصت المادة (40) من نفس النظام على أن "المراسلات البرقية والبريدية والمخابرات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال مصونة، ولا يجوز مصادرتها أو تأخيرها أو الاطلاع عليها أو الاستماع إليها إلا في الحالات التي يبينها النظام" ونصت المادة (55) من نظام الإجراءات الجزائـية على أن للرسائل البريدية والبرقية والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة فلا يـجوز الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا بأمر مسبب ولمدة محدودة، وفقا لما ينص عليه النظام".

    وبالرغم من ذلك يجوز التدخل بمقتضى النظام إذا كان ضروريا لأمن المجتمع أو ضمانا لحقوق وحريات الآخرين أو لمكافحة الجريمة، ولذلك نصت المادة (41) من مشروع اللائحة التنظيمية لنظام هيئة التحقيق والادعاء العام على أن "للرسائل البريدية والبرقية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمتها فلا يجوز الاطلاع عليها أو رقابتها أثناء نقلها أو حدوثها إلا بأمر مسبب ولمدة محدودة وفقا لما تنص عليه هذه اللائحة إذا ما اقتضت ضرورات التحقيق ذلك". ثم حددت المادة بعد ذلك السلطة التي تمنح الإذن، ومدة سريان هذا الإذن، وهي عشرة أيام قابلة للتجديد وفقا لمقتضيات التحقيق، وحق المحقق في الاطلاع على الخطابات والرسائل والتسجيلات المضبوطة، على أن يتم ذلك في حضور المتهم أو الحائـز لها أو المرسلة إليه كلما أمكن ذلك، والأمر بضم ما كـان له صلة منها بالتحقيقات وإعطاء صورة منها مصدقة من المحقق ما لم يضر ذلك بسير التحقيق مع إلزام المحقق وكل من يقوم بضبط هـذه الرسائل والمحادثات بكتمان الأسرار الشخصية والمعلومات التي توصل إليها أو وقف عليها أثناء قيامه بمهمته، وطبعا إذا ترتب على الإفشاء إضرار بأصحاب الشأن كان لهم الحق في الضمان.

    ولاشك في أن هذا الحق يقرر مبدأ من مبادئ العدالة الجنائية، وهو أنه لا يجوز انتهاك الحرية الشخصية والتجسس على الإنسان وكشف عورته، وليس هذا الحق مطلقا في جميع الأحوال إنما هو مقيد بحالات يجوز فيها استثناء مراقبة المراسلات تحقيقا للمصلحة العامة في كشف ومكافحة الجريمة.



    ثالثا: نظام هيئة التحقيق والادعاء العام

    إن خير ضمانات حقوق الإنسان وحرياته إذا ما تعرض لموقف الاشتباه هي حسن اختيار سلطة التحقيق والادعاء التي يوكل إليها مباشرة إجراءاته مراعيا فيها أن تتصف بالعدالة والكفاءة والحيدة والنزاهة ويكون لديها من الضمانات ما يكفل استقلالها وتجردها، ومن أجل ذلك فقد حرص ولاة الأمر- حفظهم الله- في مملكتنا الحبيبة على هذا الأمر أشد الحرص والتفكير فيه بشكل جدي بأن تتولى هيئة خاصة ذات طبيعة شرعية ونظامية لأمور التحقيق الجنائي والادعاء العام كان من نتاجه وثمرته الموافقة الكريمة على نظام هيئة التحقيق والادعاء العام بالمرسوم الملكي رقم م/56 وتاريخ 24/10/1409هـ.

    لذا سنتناول في هذه الأطروحة المختصرة هيئة التحقيق والادعاء العام كأحد أجهزة العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية التي بذرت، ونمت، وترعرعت، وطـاب غراسها، وجنيت ثمارها في عهد خـادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- باعتبارها أحد الإنجازات التطويرية في المجالات التنظيمية.
    2- التطور التاريخي لسلطة التحقيق والادعاء العام

    إن الباحث في الحقبة التاريخية للمملكة قبل توحيدها على يد الملك عبدالعزيز- رحمه الله- يستطيع أن يلمس مقدار الفوضى التي كانت تعم جميع أرجائها، فقد كانت العلامة البارزة في ردة الفعل الاجتماعي تتمثل في الانتقام وأخذ الثأر، مفتقدة للسلطة التي تنظم وتضبط العلاقات بين الأفراد إلى أن جاء عصر التوحيد والاجتماع، حيث كان لزاما على موحد الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- رحمه الله- الموازنة بين المنطق البدائي الذي يعتمد على القــوة والتحكم، وبين ما تقرره أحكام الشريعة الإسلامية من قواعد وأحكام عادلة وراقية في معالجة القضايا الجنائية.

    لقد حرص- رحمه الله- أشد الحرص في بداية الأمر على استتباب الأمن؛ لأنه يعلم يقينا أنه لن يتحقق الرقي والرخاء إلا بالأمن والاطمئنان، حيث اهتم بتنظيم الشرطة وتكليف الأكفاء من الرجال المخلصين للعمل بها، وصدر في عهـده- رحمه الله- نظام الأمن العـام بالمرسوم الملكي رقم 3594 وتاريخ 29/3/1369هـ والذي نص في مادته (3) على "أن تشكل في عاصمة المملكة العربية السعودية مديرية للشرطة يطلق عليها مديرية الأمن العام ويكون ارتباطها بمقام نائب جلالة الملك وهي المرجع لجميع قوة الشـرطة، ويرأسها مدير ويطلق عليه مدير الأمن العام وهو المسئول بموجب أحكام النظام أمام نائب جلالة الملك في جميع الأمور المتعلقة بالأمن العام"، وقد تضمن النظام العديد من القواعد والأحكام المتعلقة بالتحقيق الجنائي من ساعة الإبلاغ إلى مرحلة تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم المختصة.

    وقد أعقب صدور نظام الأمن العام تطور آخر في المجال الجنائي تمثل في صدور قرار مجلس الوزراء رقم (725) وتاريخ 23/12/1380هـ الذي اشتمل على جملة من القواعد التفصيلية لإجراءات التحقيق وحدد مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام لا يجوز بقاء الموقوف بعدها إلا إذا كانت الجريمة المسندة للمتهم من الجرائم الكبيرة وثبت بالأدلة ارتكابه لها.

    وفي تطور آخر للإجراءات الجنائية صدرت لائحة أصول الاستيقاف والقبض والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي بقرار وزير الداخلية رقم 333 لعام 1404هـ متضمنة الأحكام التفصيلية لإطلاق السراح والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي والجرائم الكبيرة التي يجب أن يوقف المتهم فيها حسبما نصت عليه المادة (10) من اللائحة.

    أما بالنسبة للادعاء العام، وهو يمثل الوجه الآخر لتطور أجهزة العدالة الجنائية بالمملكة، فقد كان محل اهتمام كبير من لدن الملك عبد العزيز- رحمه الله-، فغداة استكمال وحدة التراب الوطني في المملكة عهد بذلك إلى رئيس القسم العدلي أو من يقوم مقامه من مديري الشرطة في الملحقات بموجب الأمر الملكي رقم (1310/813) في 6/4/1353هـ المؤيد بقرار مجلس الشورى رقم 171 في 1/8/1352هـ وقد خص هؤلاء بالمطالبة بدعوى الحق العـام أمام المحاكم عند القضاء في المواد الجنائية.

    وقد يتساءل البعـض لم عهـد لرجال الشرطة بهذه المهمة؟ أقول بأن مرجع ذلك هو أن الكوادر الجاهزة للقيام بهذا الدور لم تكن جاهزة في ذلك الوقت، بل إن العمل استقر على الاستمرار في دور الادعاء العام لرجال الشرطة، وقد خص نظام الأمن العام القسم العـدلي بمباشرة إجراءات التحقيق والادعاء العام باعتبارها الجهة الأصلية المنوط بها هذا الدور، بالإضافة إلى أعمال الضبط الإداري الذي يستهدف الحيلولة دون وقوع الجريمة، وبذلك تولت الشرطة مهام مرحلة الضبط الإداري (منع الجريمة)، ومرحلة جمع الاستدلالات، ومرحلة التحقيق،ومرحلة الادعاء العام أمام المحاكم، إضافة إلى مرحلة تنفيذ الأحكام الجنائية التي تتولى الشرطة تنفيذها بصفة أساسية، وبالتالي نجد أن الشرطة تهيمن على الخصومة الجنائية في مختلف مراحلها عدا مرحلة الحكم فيها.



    2- نشأة هيئة التحقيق والادعاء العام

    إن التطورات الهائلة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية دفعت السلطة التنظيمية إلى إعادة النظر في النظام الإجرائي المعمول به، وذلك رغبة منها في إعطاء أحكامه مزيدا من الكفاءة والفعالية والنشاط في مواجهة التغير الكمـي والنوعي للجريمة ومرتكبيها، فقد رئي إنشاء سلطة مختصة بالتحقيق والادعاء العام، وبتوجيهات مباشرة ومتابعة دؤوبة من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحـمد بن عبد العزيز فقد شرعت الوزارة ومنذ فترة طويلة بالإعداد واتخاذ الأعمال التحضيرية لقيام هذا المرفق الحيوي المهم حتى توجت هذه المجهودات بصدور الموافقة السامية الكريمة على نظام هيئة التحقيق والادعاء العام ولائحة أعضائها والعاملين فيها وذلك بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم م/56 وتاريـخ 24/10/1409هـ القـاضي بالموافقـة على قـرار مجلس الوزراء رقـم 140وتاريـخ 13/8/1409هـ حيث نصت المادة الأولى منه على "تنشأ بموجب هذا النظام هيئة تسمى هيئة التحقيق والادعاء العام ترتبط بوزير الداخلية ويكون لها ميزانية ضمن ميزانية الوزارة وتكون مدينة الرياض مقرها الرئيس وتنشأ الفروع اللازمة لها داخل المقر الرئيس أو خارجه"، ونصت المادة السابعة والعشرون على "مع عـدم الإخـلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ولوائحه يتولى وزير الداخلية الإشراف على الهيئة".

    وبالرغم من صدور نظام الهيئة ولائحة أعضائها والعاملين فيها في ذلك التاريخ إلا أن الخطوة العملية الأولى لها كانت بصدور الأمر الملـكي الكريم رقـم م/88 وتاريـخ 16/4/1414هـ المتضمن تعيين معالي الشيخ محمد بن سليمان المهوس رئيسا للهيئة وفضيلة الشيخ سليمان بن عثمـان الـفالح نائبـا له، ثم توالى صدور الأوامر الملكية بتعيين أعضائها على مختلف المراتب.



    3- الهدف من إنشاء هيئة التحقيق والادعاء العام

    يمكن إجمال الهدف من إنشاء الهيئة في الأمور التالية :

    1- أن قضايا التحقيق والادعاء العام أصبحت على درجة كبيرة من التشعب والتعقيد، الأمر الذي يؤدي إلى إطالة البت فيها، وانطلاقا من الاتجاه التطويري في كافة المجالات ومن أجل تطوير أعمالها لمواكبة التطورات التي تشهدها المملكة ومواجهة ما يستجد من جرائم.

    2- تفريغ رجال الأمن لمهامهم الأساسية من مكافحـة الجريمة وكشــف مرتكبيها بجمع المعلومات والاستدلالات والقبض على مرتكبيها إلى تنفيذ الأحكام الشرعية أو النظامية الصادرة بحق مرتكبيها.

    3- إعانة القاضي على إحقاق الحق وإقامة العدل عن طريق جعل القضية معلومة الأبعاد في جميع نواحيها الشرعية والنظامية، فهي تعنى بالتحقيق والاتهام بثبوت ما أسند إلى المتهم أو براءته من ذلك، فلا يحال إلى القضاء إلا الحالات التي تتوافر فيها الأدلة والقرائن الكافية التي تجعل القاضي يقتنع بصدق وجدية الاتهام، وفي هذا صيانة لكرامة الإنسان وحقوقه، حتى لا تلحق به الأضـرار من بعـض الإجـراءات التي قـد تحصل، وربـما تظهر- بعد ذلك- براءته.



    4- اختصاصات هيئة التحقيق والادعاء العام

    بينت المادة الثالثة من النظام بشكل واضح تحديد اختصاصات الهيئة على النحو التالي:

    1- التحقيق في الجرائم.

    2- التصرف في التحقيق برفع الدعوى إلى المحاكم، أو حفظها طبقا لما تحدده اللوائح.

    3- الادعاء أمام الجهات القضائية وفقا للائحة التنظيمية.

    4- طلب تمييز الأحكام.

    5- الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية.

    6- الرقابة والتفتيش على السجون، ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية والقيام بالاستماع إلى شكاوي المسجونين، والموقوفين، والتحقق من مشروعية سجنهم أو توقيفهم، ومشروعية بقائهم في السجن، أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع، وتطبيق ما تقضي به الأنظمـة في حـق المتسببين في ذلك، ويـجب إحـاطة وزير الداخلية بمـا يبـدو من ملاحظـات في هذا الشأن، ورفع تقرير له كل ستة أشهر عن حالة السجناء والموقوفين.

    وهذا الاختصاص ينطوي على قفزة حضارية مهمة تليق بالمملكة وهي ترعى حق الإنسان في الحرية حيث لا يباح تقييد حرية الإنسان إلا بسبب مشروع، وبقرار ممن يملكه نظاما وللمدة المحددة في هذا القرار دون أدنى تجاوز.



    5- الملامح الأساسية لنظام هيئة التحقيق والادعاء العام

    يمكن إجمال أهم ملامح هذا النظام في العناصر الآتية:

    (أ) استقلال أعضاء الهيئة

    يقصد بهذا الاستقلال ألا يخضع أعضاء الهيئة إلا لمقتضيات الوصول إلى الحقيقة في وضع إجرامي واعتبارات المصلحة العامة، وحماية الأرواح والقيم والممتلكات، فهذه هي الغايـة التي يسعى إليها، وليس هناك سلطة تحمله على الميل عن هذه الغاية.

    وقد نصت المادة الخامسة من النظام على أن: "يتمتع أعضاء الهيئة بالاستقلال التام، ولا يخضعون في أعمالهم إلا لأحكام الشريعة الإسلامية، والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في مجال عملهم"، وتأكيـدا لذلك فإن تعيين أعضاء الهيئة، ونقلهم إلى جهــات أخـــرى، وإنهاء خدماتهـــم لا تتم إلا بأمر ملكي بناء على قرار من لجنة إدارة الهيئــة وتوصية وزيــــر الداخلية وفقا لنص المادة (10/2) من نظام الهيئة.
    (ب) حصانة أعضاء الهيئة

    يقصد بالحصانة عدم التعرض لعضو الهيئة سواء في ذاته أو مسكنه بأي صورة من الصور،ضمانا لاستقلاله واحتراما للمهنة التي يمارسها نيابة عن المجتمع، لحمايته من أخطار الجرائم أو مرتكبيها، كما أن الحصانة تعني عدم جواز القبض على عضو الهيئة إلا في حالـة واحدة وهـي حـالة التلبس، كـما ورد ذلك أيضـا في نظام القضاء الصـادر عـام 1395هـ المـادة (84).

    ويقضي الباب الثالث من نظام الهيئة بعدم جواز محاكمة أعضاء الهيئة بغير الطريق التـأديـبي الذي تختص به لجنة إدارة الهيئة، ولا يوقع عليهم إلا عقوبة اللوم أو الإحالة للتقاعد (م 25 من النظام) وقد تضمنت المادة (19) من نظام الهيئة الأحوال التي يجوز فيها القبض على عضو الهيئة والأحوال التي لا يجوز فيها ذلك إلا بعد استئذان لجنة إدارة الهيئة، أما رفـع الدعوى الجـزائية فلا يـجوز في جمـيع الأحوال إلا بعـد استئذان لجنة إدارة الهيئة،على أن يجري حبس الأعضاء وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة، وباختصار فإن ما ينطبق على القضاة في هذا الشأن هو ما ينطبق على الأعضاء.
    (جـ) عدم تجزئة الهيئة

    ومعناها أن جميع أعضاء الهيئة يكونون وحدة واحدة ويعتبرون بمثابة شخص واحد، استنادا إلى وحدة من ينوبون عنه، وهو المجتمع، مما يترتب عليه أن كل ما يقوم به عضو الهيئة لا ينسب إلى شخص إنما ينسب إلى الهيئة بأكملها، ويبنى على ذلك أن كـافة أعضاء الهيئة يمكنهم الحلول محل زملائهم ولو كانوا أعلى منهم درجة في كافة الأعمال المسندة إليهم، أو تكملتها، فيجوز لعضو الهيئة متابعة التحقيق الذي بدأه زميله أو أن يحضر جلسة المحكمة في

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 30, 2017 8:34 am